الدليل الأول: عن جرير بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» (١).
الدليل الثاني: عن قتادة بن ملحان القيسي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، قال: وقال: «هن كهيئة الدهر» (٢).
الدليل الثالث: عن أبي ذر ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (٣).
وجه الاستدلال: أن هذه الأحاديث قد عينت أيام البيض بأنها: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من الشهر.
أدلة القول الثاني: القائلين إنها هي الثاني عشر، والثالث عشر, والرابع عشر.
لم أجد في كتب السنة التي وقفتُ عليها ما ذكر من تعيين أيام البيض بأنها هي الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر. ولكن ذكر الكِرْماني (٤) أن ذلك موجود في كتاب الترمذي.
فقال -عند قول البخاري في صحيحه: باب صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة-: "وهي الثلاثة المذكورة ليلة البدر وما بعدها وما قبلها وفي كتاب الترمذي أنها هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر" (٥).
ولم أجده عند الترمذي، وقد ذكر الإمام النووي، والحافظ ابن حجر، وابن الملقن وغيرهم من العلماء † هذا القول, ولم يذكروا فيه حديثا، بل وصفوه بأنه قول ضعيف غريب (٦).
ولم يُنبِّه أحد منهم على هذه الرواية التي ذَكرها الكرماني.