الأول: أنه لا حجة فيه, لأن الثقات قد اتفقوا على إرسال هذا الحديث, وشذ من وصله, وتوارد الحفاظ على الحكم بضعفه (١).
الثاني: وعلى فرض صحته: يُحمَل أمره ﷺ لهما بالقضاء على الندب، وذلك لأمرين:
الأول: لأن بدل الشيء في أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله (٢) , وهو في الأصل الذي هو في مسألتنا صيام النفل مخير, فيكون كذلك في البدل الذي هو قضاء ذلك اليوم (٣).
الثاني: أن في بعض روايات هذا الحديث قوله ﷺ: «لا عليكما، صوما مكانه يوما» (٤).
فقوله ﷺ: «لا عليكما»؛ أي: لا بأس عليكما, ولو كان الفطر حراما والقضاء واجبا؛ لكان عليهما بأس (٥).
ثانيا: وأما استدلالهم بحديث إفطار النبي ﷺ في صيام النفل وأنه قال: «إني آكل وأصوم يوما مكانه»، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن جملة: «وأصوم يوما مكانه» الواردة في الحديث لا تصح عن النبي ﷺ كما بينه أهل هذا الشأن (٦).
الثاني: أن هذا الحديث مشكل على أصل الحنفية والمالكية؛ لأنهم لا يجيزون الفطر في صيام النفل بلا عذر، والحديث صريح أن النبي ﷺ قد أفطر بلا عذر؟ . فإما أن يقولوا بضعف تلك الزيادة، ومن ثم يسقط استدلالهم بهذا الحديث، أو يقولوا بجواز الفطر من صيام النفل بغير عذر، مع وجوب القضاء، فيكون مذهبهم كمذهب الظاهرية (٧).
ثالثا: وأما إيجابهم القضاء على من أفسد صيام التطوع قياسا على من أفسد حج التطوع، فيجاب عنه: