ونقل ذلك عن: الإمام مالك (١).
سبب الخلاف: اختلافهم في اعتكافه ﷺ: هل يدُلّ على أنه سنة مستحبة لمن بعده، أو يَدلّ على مطلق الجواز؟ .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يسن الاعتكاف, وهو آكد في العشر الأواخر من رمضان.
الدليل الأول: قوله ﷾: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٢). وقوله ﷾: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: أن إضافة الاعتكاف إلى المساجد التي هي الأماكن المختصة بالقُرَب، وترك ما يباح للمرء مِن الجِماع من أجل القيام به؛ دليل على أن هذا الفعل قُرْبة مستحبة (٤).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» (٥).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث دليل على أن الاعتكاف سنة، ويتأكد في العشر الأواخر من رمضان؛ لمواظبة النبي ﷺ عليه، وأزواجه من بعده (٦).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوما» (٧).
وجه الاستدلال: في الحديث دليل على أن الاعتكاف في رمضان من السنن المؤكدة؛ لأنه مما واظب عليه النبي ﷺ , وقد أُكِّد فعله ﷺ بلفظة (كان) التي تفيد الاستمرار. فينبغي للمؤمنين الاقتداء بسنة نبيهم في ذلك، وقد قال ابن شهاب الزهري: «عجبا للمسلمين تركوا