وفي رواية: «فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال» (١).
وجه الاستدلال: أن في اعتكافه في أول شوال دليل على أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف؛ لأن يوم العيد داخل في جملة العشر، وليس محلا للصوم (٢).
قال ابن تيمية: "فقد بينت عائشة أنه اعتكف العشر الأول من شوال؛ وهذا إنما يكون إذا اعتكف يوم العيد, لا سيما ومقصوده عشر مكان عشر" (٣).
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى» (٤).
وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن النبي ﷺ اعتكف ليلا أيضا مع كونه فيه غير صائم (٥)؛ ولو كان الاعتكاف لا يجوز إلا مقارنا للصوم لخرج منه الصائم بالليل؛ لخروجه فيه من الصوم، فلما لم يخرج منه من الاعتكاف بالليل وخرج فيه من الصوم ثبت منفردا بغير الصوم (٦).
الوجه الثاني: أن اعتكافه ﷺ في رمضان دليل على أنه لم يصم للاعتكاف؛ لأن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له ولم يكن للاعتكاف (٧).
قال الخطابي: "وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم يُنشؤه له: وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له" (٨).