قال ابن قدامة -بعد أن ذكر الحديث الذي فيه: «فليعتكف العشر الأواخر» -: "لأن العشر بغير هاء عدد الليالي، فإنها عدد المؤنث، قال الله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (١).
وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين" (٢).
وقال ابن تيمية: "لأنه لا يكون معتكفا جميع العشر إلا باعتكاف أول ليلة منه؛ لا سيما وهي إحدى الليالي التي يلتمس فيها ليلة القدر" (٣).
الدليل الثاني: "ولأن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها؛ ألا ترى أن شهر رمضان يدخل بغروب الشمس في آخر يوم من شعبان" (٤).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يدخل إلى معتكفه بعد صلاة الصبح من يوم العشرين.
استدلوا بحديث عائشة ﵂ أنها قالت: «كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله» (٥).
وفي رواية: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه (٦).
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان، وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه» (٧).
وفي رواية: «وكان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح أتى معتكفه» (٨).
وجه الاستدلال: في الحديث أن المعتكف يبتدئ اعتكافه من أول النهار، ويدخل في معتكفه بعد أن يصلي الفجر (٩).