وأما الجانب التأصيلي فلم أقف إلا على رسالة نُوقِشتْ قريبًا في جامعتنا بعنوان: "الاستدراك الفقهي تأصيلاً وتطبيقًا" للأخت مجمول الجدعاني، ومع سبقها وفضلها إلا أنها تخالف بحثي بفارق جوهري؛ ألا وهو موضوع الدراسة، فموضوع الدراسة في البحث المشار إليه يُخالف موضوع دراستي؛ حيثُ إنها تناولت الاستدراك الفقهي، في حين أن بحثي في الاستدراك الأصولي.
كما أنني لا أوافق الباحثة في كثير مما جاء في رسالتها؛ ومن ذلك معنى الاستدراك؛ حيث أرى أنه أعم مما أشارت إليه، وكذلك في الأركان وفي التطبيق، وكما قال ابن السبكي (١): "إن السابق وإن كان له حق الوضع والتأسيس؛ فللمتأخر الناقد حق التهذيب والتكميل، وكل موضوع على الافتتاح فقد يتطرق إلى مبادئه بعد التسبيح، ثم يندرج الناقد إلى التهذيب والتكميل، فيكون المتأخر أحق أن يتبع، وهذا واضح في الحِرَف والصناعات؛ فضلاً عن العلوم ومسالك الظنون" (٢).
• حدود الدراسة الزمنية:
تتناول هذه الدراسة - بإذن الله تعالى- صفوة من المصنفات الأصولية من القرن الثالث الهجري ابتداءً من مصنف "الرسالة" للإمام الشافعي ﵀ إلى القرن الرابع عشر هجريًا.