بكلام الإمام الشافعي عندما قال: (ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها ... ) (١).
وعلى غِرارِه أقول: لا يستدرك إلا من جمع الآلة التي له الاستدراك بها، وهذه الآلات يمكن تقسيمها إلى قسمين: الآلات العامة، والآلات الخاصة.
أما الآلات العامة فهي التي تشترط في جميع الاستدراكات، وهي:
١ - العلم بأصول الفقه: وهذا من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في المستدرِك؛ إذ كيف يستدرك على علم لا يفقهه؟ !
وقد نص على هذا الشرط ابن عاصم (٢) في منظومته مرتقى الوصول إلى علم الأصول (٣) فقال:
وما بِها من خطأٍ ومن خَلَلْ ... أَذِنْتُ في إصلاحه لمن فَعَلْ
لكن بشرط العلم والإنصافِ ... فذا وذا من أَجمَلِ الأوصَاف
فالاستدراك الأصولي ينطلق من مقدمات علمية أساسية، وينتهي إلى نتائج قيمة تسهم في بناء المعرفة الأصولية وتطورها؛ فلذلك يتطلب الإحاطة بكل ما يتعلق بالجوانب العلمية للموضوع المستدرك فيه.