قال علي: إلا أن قائل هذا قد نسي نفسه، فتناقض وهدم ما بنى في قوله: نرجح الخبر بأن يكون راويه أضبط وأتقن، وتركوا ذلك في هذا المكان، وقد قال الأكابر من أصحاب ابن عباس -رحمة الله عليه- إذا حدثوا بحديث ميمونة المذكور: وإنما رواه عنها يزيد بن الأصم (١)، فقالوا: كلا، لا نترك حديثًا حدثناه البحر عبدالله بن العباس لحديث رواه أعرابي بوال على عقبيه!
قال علي: فإن كان كون أحد الرواة أعدل وجب أن نترك له رواية من دونه في العدالة؛ فليتركوا ها هنا رواية يزيد بن الأصم لرواية ابن عباس، فلا خلاف عند من له أدنى مسكة عقل أن البون بين ابن عباس وبين يزيد بن الأصم كما بين السماء والأرض، وإن كان لا معنى لذلك فلا ترجحوا بكون أحد الراويين أعدل.
قال أبو محمد (٢): ونسوا أنفسهم أيضًا، فتركوا ما رجحوا به ها هنا من تغليب رواية من باشر على رواية من لم يباشر في قول أنس (٣): «أنا سمعت رسول الله ﷺ وركبتي تمس ركبته، وأنا إلى جنبه رديف لأبي طلحة (٤) وهو ﵇ يقول: لبيك عمرة