أصول الفقه: كعلم النحو، واللغة، والاشتقاق، والتصريف، والمعاني، والبيان، والعدد، والمساحة، والحديث، وغير ذلك من العلوم التي يتوقف عليها تحقيق الفقه، وينبني عليها من مسائله، وليس كذلك، فليس كل ما يفتقر إليه الفقه يُعدُّ من أصوله، وإنما اللازم أن كل أصلٍ يُضاف إلى الفقه لا ينبنى عليه فقه فليس بأصل له. وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها؛ كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا؟ ، ومسألة أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي ﷺ متعبدًا بشرع أم لا؟ ، ومسألة لا تكليف إلا بفعل. كما أنه لا ينبغي أن يُعدَّ منها ما ليس منها، ثم البحث فيه في عمله وإن انبنى عليه الفقه كفصول كثيرة من النحو؛ نحو: معاني الحروف، وتقاسيم الاسم والفعل والحرف، والكلام على الحقيقة والمجاز، وعلى المشترك، والمترادف (١)، والمشتق (٢)،
وشبه ذلك" (٣).
وكذلك نقده لإدراج مسائل ينبني عليها فقه؛ إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه، فقال: "وكل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه؛ إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه، فوضع الأدلة على صحة بعض المذاهب أو إبطاله عارية أيضاً؛ كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخير، والمحرم المخير؛ فإن كل فرقة موافقة للأخرى في نفس العمل؛ وإنما اختلفوا في الاعتقاد بناء على أصل محرر في علم الكلام، وفي أصول الفقه له تقريرٌ أيضًا؛ وهو: هل الوجوب والتحريم أو غيرهما راجع إلى صفة الأعيان أو إلى خطاب الشارع؟ ،