إلا لمن أقبل بكليته على تحقيقه وتحصيله، وشد حيازيمه (١) للإحاطة لجملته وتفصيله ... " (٢).
بل إن العنوان الذي اختاره شارحه يدل على صعوبة عبارته: " ... ولما كان هذا الكتاب كاشفًا عن غوامض محتجبة عن الأبصار؛ ناسب أن سميته: كشف الأسرار" (٣).
كما أن الاختصار يكون سببًا أحيانًا لقصور البيان المستلزم غموض المعنى، الموصل إلى حد الألغاز أحيانًا.
يقول حَاجِي خَلِيفَة عن مختصر ابن الحاجب: "هو مختصر غريب في صنعه، بديع في فنه؛ لغاية إيجازه يضاهي الألغاز، وبحسن إيراده يحاكي الإعجاز" (٤).
وقال أبو الثناء الأصفهاني في مقدمة شرحه للمختصر: "فتصديت لأن أشرحه شرحًا يُبين حقائقه، ويوضِّح دقائقه، ويُذلِّل من اللفظ صعابه، ويكشف عن وجه المعاني نقابه، مقتصدًا غير مختصر اختصارًا يُؤدي إلى الإخلال، ولا مطنبًا إطنابًا يفضي إلى الإملال؛ ساعيًا في حل مشكلاته، وفتح معضلاته، وتقرير معاقده، وتحرير قواعده، ودفع الشبهات الواردة على مقاصده" (٥).
كما أن العناوين التي اختارها شُرَّاحه تدل على صعوبة أسلوبه (٦).