مع اعتقاد هذا الذي ادعيناه وقطع السلف بالتحريم فيه، فإن أنكر منكر هذا، واندفع في تحليل هذه الأشياء، علم قطعًا انسلاله عن ضبط المسألة، واستبطاؤه مركب العقوق ... " (١).
فقال الأبيَارِي مستدركًا عليه: " ... أما كونه يدعي على السلف القطع بالتحريم؛ فيا لله ويا للمسلمين أيكون الإمام (٢) أعرف من مالك بمواضع إجماع الصحابة واختلافهم مع قرب عصره، ومحل ولادته وتربيته، ودوام اشتغاله بالبحث عن أحوالهم وأقوالهم؟ ! هذا والله محال؛ غير أنه قد نقل عن القوم خلاف ما ذكره، «سئل ابن عباس عن الحشرات، فأفتى بحِلَّها، وتلا الآية» (٣). ثم إنه اقتصر في نسبة مالك ﵀ إلى خرق الإجماع على التمسك بعادة الصحابة، ولم ينقل في ذلك شيئًا أصلاً؛ غير أنه قال: (قطع السلف بالتحريم فيه) ... ثم أطلق لسانه في مالك ﵀ ونسبه إلى استيطاء (٤) مركب العقوق، فيا ليت شعري ما الذي عنى بكونه عاقًا؟ هل عقه؟ فهو -بحمد الله- غير ملتفت إلى أصحاب هذه المقالة حتى يعقهم؛ إذ هو مجتهد يعمل بما أراه الله تعالى، أم عق صاحب الشريعة؟ وهذا هو الذي أراده صاحب الكتاب؛ لأنه نسبه إلى جحد الأدلة القاطعة، ومعاذ الله أن يكون الأمر كذلك! وما ينبغي أن تطلق