لأصحابنا" (١).
• بيان الاستدراك:
يرى جمهور المعتزلة أن ورود النهي متعلق بأشياء على جهة التخيير يقتضي المنع في الكل، وهذا مبني على أصل عندهم؛ وهو أن النهي يدل على قبح المنهي عنه، فإذا نهي عن أحدهما لا بعينه ثبت القبح لكل منهما، فيمتنعان جميعًا، وهذا مبني على قاعدة (التحسين والتقبيح). (٢)
وجمهور الأشاعرة (٣) وأهل السنة (٤) يذهبون إلى جواز تحريم واحد لا بعينه.
واستدرك القرافي على الآمدي -وكلاهما على مذهب الأشاعرة- قوله: "فليس محرم مجموع كلاميهما" بأن النهي على التخيير إنما يتصور في هذه الصورة -وهي تحريم الجمع-؛ أي أن متعلق النهي هو الجمع بينهما، وكل واحد منهما ليس منهيًا عنه، كالأختين فإن كل واحدة منهما في نفسها ليست محرمة؛ بل المحرم هو الجمع بينهما (٥)، وصوب في ذلك مذهب المعتزلة؛ لأن النهي متعلق بمشترك حرمت أفراده كلها.