أحدها: أن اشتراط الشرط الأول والثاني (١) إنما يستقيم على قول من يرى تخصيص العلة (٢)؛ مثل القاضي الإمام أبي زيد (٣) ومن وافقه (٤)، فأما من أنكر تخصيص العلة؛ مثل: الشيخين (٥) وعامة المتأخرين (٦)؛ فلا يستقيم؛ لأن النص إذا ورد بخلاف القياس تبيَّن به أن ذلك القياس غير مستقيم؛ ليتبين بطلان ذلك القياس بورود النص على خلافه.
بيانه: أن الأكل لما جعل علة لفساد الصوم، ثم ورد نص ببقاء الصوم مع الأكل ناسيًا؛ كان ذلك دليلاً على فساد العلة، فكيف يستقيم قولهم: إنه ورد على خلاف القياس مع تبين فساد القياس وبطلانه بوروده؟ !
وثانيها: أنه ذكر التعدي وذلك لا يتحقق في الأوصاف، ولو ثبت يلزم منه خلو محل النص عن الحكم؛ إذ الشيء لا يثبت في محلين في زمان واحد.