استدرك الإمام الجويني على من سبقه من الأصوليين جعل آية القذف مثالاً لمسألة (تعقب الاستثناء جملاً معطوفة بعضها على بعض)، فالآية خارجة عن محل النزاع.
وتوضيح ذلك: أن الإمام الجويني فرق بين المفردات والجمل، فإذا ورد الاستثناء بعد المفردات فإنه يعود على الجميع، وأما الجمل ففرق بين كون معاني الجملة متفقة أو مختلفة، فإذا كانت المعاني في الجملة متفقة عاد الاستثناء على الجميع، وأما إذا كانت المعاني في الجملة مختلفة اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة.
وبهذا التقسيم يتضح أن آية القذف خارجة عن القسمين (١) جميعًا؛ وذلك لأن قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ليس حكمًا في الجملة، بل هو تعليل لحكم الجملة: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾.
• المثال الثاني:
قال الصفي الهندي في مسألة (تخصيص العموم بمذهب الراوي الصحابي): "مثاله: ما روي عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﵇ أنه قال: «مَنْ بدَّلَ دِينهُ فَاقتُلُوهُ» (٢)، فهذا عام في الرجال والنساء؛ لكن مذهبه أن المرتدة لا تقتل (٣)،