لا يقلد، ومن ثمة قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام (١): (لا خلاف بين الفريقين في الحقيقة؛ بل إن تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده وفاقًا؛ وإلا فلا). وقال أيضًا: (إذا صح عن بعض الصحابة مذهب في حكم من الأحكام؛ لم يجز مخالفته إلا بدليل أوضح من دليله هذا) (٢).
وقد تعقب بعضهم أصل الوجه لهذا: بأنه لا يلزم من سير هؤلاء كما ذكر وجوب تقليدهم؛ لأن من بعدهم جمع وسبر كذلك إن لم يكن أكثر ولا يلزم وجوب اتباعهم؛ بل الظاهر في تعليله في العوام أنهم لو كلفوا تقليد الصحابي لكان فيه من المشقة عليهم من تعطيل معايشهم، وغير ذلك ما لا يخفى .... " (٣).
• المثال الثالث:
قال أمير بادشاه في مسألة (جواز تكليف المجتهد عقلاً بطلب المناط ليحكم في محاله): "ثم بعد جوازه - أي: تكليف المجتهد بطلب المناط- وقع التكليف به سمعًا.
قيل: ثبت وقوعه ظنًّا، وهذا القول لأبي الحسين (٤)، ... وقيل: وقع قطعًا، وهو قول الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]؛ فإن الاعتبار: رد الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه، وكذا سمى الأصل الذي ترد إليه النظائر عبرة،