-منهم أبو حنيفة -: أن النهي يقتضي الصحة؛ لأن النهي يدل على التصور؛ لكونه يراد للامتناع، والممتنع في نفسه، المستحيل في ذاته، لا يمكن الامتناع منه؛ فلا يتوجه إليه النهي؛ كنهي الزَّمِن (١) عن القيام، والأعمى عن النظر، وكما أن الأمر يستدعي مأمورًا يمكن امتثاله؛ فالنهي يستدعي منهيًا يمكن ارتكابه إذا ثبت تصوره. فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي، فإذا نهى عن صوم يوم النحر؛ دل على تصوره شرعًا (٢) " (٣).
فاستدرك ابن قدامة على هذا القول فقال: "وقولهم: إنه يدل على الصحة بعيد جدًّا فإنهم إذا لم يجعلوه دليلاً على الفساد مع قربه منه؛ كيف يجعلونه دليلاً على الصحة؟ ! " (٤).
• المثال الثالث:
قال ابن الحاجب في مسألة (المباح هل هو مأمور به؟ ): "المباح غير مأمور به، ... وقول الأستاذ (٥): (الإباحة تكليف) بعيد".