أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى أحد جعل نساءه في أطم (¬١) يقال له: فارع، وجعل معهن (¬٢) حسان بن ثابت، وكان [حسان] (¬٣) يطلع إلى النبي ﷺ، فإذا اشتد على المشركين، اشتد معه وهو في الحصن، وإذا رجع، رجع وراءه، فجاء ناس من اليهود، فترقى أحدهم في الحصن، حتى اطلع علينا، فقلنا لحسان: قم إليه، فاقتله، فقال: ما ذاك فيّ، لو كان [ذاك] (¬٣) في لكنت مع رسول الله ﷺ، قالت صفَية:. فضربت رأسه، حتى قطعته، فلما قطعته، قلت: يا حسان! قم إلى رأسه، فارم به (¬٤) عليهم، وهم (¬٥) أسفل من الحصن، فقال: والله ما ذاك فيّ، قالت: فأخذت برأسه، فرميته عليهم، فقالوا: قد والله علمنا أن محمداً لم يترك أهله خلوفاً، ليس (¬٦) معهم أحد، وتفرقوا، قالت: ومرَّ بنا سعد بن معاذ، وبه [أثر] (¬٧) صفرة، كأنه كان معرساً قبل ذلك، وهو يرتجز، ويقول:
مهلًا قليلًا يدرك (¬٨) الهيجا … حمل، لا بأس بالموت إذا كان الأجل
لا يروى عن صفية إلا بهذا الإِسناد.