ابن زرعة، عن محمد بن إسحاق، حدثني الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود، قال:
بينا رسول الله ﷺ في المسجد، وأبو جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة (¬١) ابن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، فقال أبو جهل: من (¬٢) يأتي جزور بني فلان، فيأتينا بفرثها فيلقيه على محمد؟ فانطلق أشقاهم وأسفههم عقبة بن أبي معيط فأتى به، فألقاه على كتفه (¬٣)، ورسول الله ﷺ ساجد، لم يهتم به، قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم بشيء، وليس عندي عشيرة تمنعني، إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله ﷺ بذلك، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن أبيها، ثم استقبلت قريشاً تسبهم، فلم يرجعوا إليها شيئاً، ورفع رسول الله ﷺ رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بعقبة، وعتبة، وأمية بن خلف، وأبي جهل بن هشام، وشيبة، وخرج رسول الله ﷺ من المسجد، فلقيه أبو البختري، ومع أبي البختري سوط يتخصر به، فلما رأى النبي (¬٤) ﷺ أنكر وجهه، فأخذه، فقال: تعال ما لك؟ فقال النبي ﷺ خل عني، فقال علم الله لا أخلي عنك، أو تخبرني ما شأنك ولقد أصابك سوء، فلما علم رسول الله ﷺ أنه غير مخل عنه أخبره، فقال: إن أبا جهل (¬٥) أمر فطرح علي فرث، فقال أبو البختري: هلم إلى المسجد، فأبى النبي ﷺ، فأخذه أبو البختري، فأدخله