لما طعن أبو لؤلؤة عمر، طعنه طعنتين، فظن عمر، أن له ذنباً (¬١) في (¬٢) الناس، لا يعلمه، فدعا ابن عباس، وكان يحبه، ويدنيه، ويستمع منه، فقال [له] (¬٣) أحب (¬٤) أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا، فخرج ابن عباس، فجعل لا يمر بملإ من الناس إلا وهم يبكون، فرجع إليه، فقال: يا أمير المؤمنين! ما أتيت على ملأ من الناس (¬٥) إلا وهم يبكون، كأنما فقدوا اليوم أبكار أولادهم، فقال: من قتلني؟ فقال: أبو لؤلؤة المجوسي عبد المغيرة بن شعبة، قال ابن عباس: فرأيت البشر في وجهه، [فقال] (¬٦): الحمد لله الذي لم يبتليني بقول أحد يحاجني بقول لا إله إلا الله، أما إني قد كنت نهيتكم إن تجلبوا إلينا من العلوج أحداً، فعصيتموني، ثم قال: ادعوا لي إخواني، قالوا: ومن؟ قال: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.
فأرسل إليهم، ثم وضع رأسه في حجري، فلما جاءوا، قلت: هؤلاء قد حضروا، قال: نعم، نظرت في أمر المسلمين، فوجدتكم أيها الستة رؤوس الناس، وقادتهم، ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم، ما استقمتم يستقم (¬٧) أمر الناس، وإن يكن اختلاف يكن فيكم، فلما سمعته ذكر الاختلاف والشقاق، ظننت أنه كائن؛ لأنه قل ما قال شيئاً إلا رأيته، ثم نزفه (¬٨) الدم فهمسوا بينهم، حتى خشيت ان يبايعوا رجلًا منهم، فقلت:
إن أمير المؤمنين حي بعد، ولا يكون خليفتان ينظر أحدهما إلى الآخر فقال: احملوني، فحملناه، فقال: تشاوروا ثلاثاً، ويصلي بالناس صهيب، قال: من نشاور يا أمير المؤمنين؟ فقال شاوروا المهاجرين والأنصار وسراة من هنا من الأجناد، ثم دعا بشربة