يا خال؟ فأعلمني الخبر، فقلت حجز الله تعالى من ذلك إنا نعاف الفاحشة. وإن كان الزمان قد أخل بنا، ولقد كدرت علينا صفوة ما أملأتنا (¬١) به، ولا سبيل إلى الاجتماع، فاحتملت أمي، وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة (¬٢).
فقال أخي إني مدافع (¬٣) رجلاً على الماء بشعر، وكان امرءاً شاعراً فقلت: لا تفعل، فخرج به اللجاج حتى دافع دريد بن الصمة صرمته (¬٤) إلى صرمته، وأيم الله لدريد (¬٥) يومئذ أشعر من أخي، فتقاضيا إلى خنساء، فقضت لأخي على دُريد، وذلك أن دريداً خطبها إلى أبيها، فقالت: شيخ كبير لا حاجة لي فيه، فحقدت ذلك عليه، فضممنا صرمته إلى صرمتنا، فكانت لنا هجمة (¬٦)، ثم أتيت مكة، فابتدأت بالصفا، فإذا عليه رجالات قريش، وقد بلغني أن بها صابئاً، أو مجنوناً، أو شاعراً، أو ساحراً، فقلت: أين هذا الذي تزعمونه (¬٧)، فقالوا: ها هو ذلك حيث ترى، فانقلبت إليه، فوالله ما جزت عنهم قيس (¬٨) حجر، حتى أكبوا على كل حجر، وعظم، ومدر، فضرجوني (¬٩) بالدم (¬١٠)، فأتيت البيت، فدخلت بين الستور، والبناء، وصمت (¬١١) فيه ثلاثين يوماً، لا آكل ولا أشرب إلا ماء (¬١٢) زمزم حتى إذا كانت ليلة قمراء إضحيان (¬١٣)، فأقبلت امرأتان من خزاعة، فطافتا بالبيت، ثم ذكرتا إسافاً ونائلة، وهما وثنان كانوا يعبدونهما، فأخرجت رأسي من تحت الستور، فقلت: احملا أحدهما على صاحبه (¬١٤)، فغضبتا، ثم قالتا: