ذلك، فقدم مكة , وأهلها لا يعلمون بخبر خيبر ولا بإسلامه، فقال لقريش متقربا إليها: إن محمداً قد أسِر ونُكب أصحابه، فلما بلغ العباس ذلك اشتد عليه وغمَّه , فخرج حتى لقي الحجاج في خلوة , فسأله عن الخبر، فقال: اكتم علي فداك أبي وأمي جميع ما أقول لك ثلاثا حتى آخذ مالي عند زوجتي , ثم أظهر الأمر إني قد أسلمت , فَسُرِّيَ عنهُ، فلما مضت ثلاثة أيام وخرج الحجاج يريد رسول الله ﷺ، غدا الْعَبَّاس فوقف على باب أم شيبة , فقال: أين الحجاج؟ قالت: خرج يبتاع مما غنم أهل خيبر من محمد وأصحابه، فقال: ذاك والله الباطل، لقد خلص ماله، وإنك لا تحلين له حتى تتبعي دينه، فقالت: صدقت والثواقب (١).
وهذا من قسم الجاهلية وقد أبطل الإسلام هذا , فلا يحل لأحد أن يحلف إلا بالله ﷿ كما في الحديث: «من كان حالفا، فليحلف بالله أو ليصمت» (٢).
وأما أم جميل بنت عمير فاسمها هند , وقد تزوجها عثمان بن طلحة ﵁ , وهو الذي دفع إليه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة , وقد ولدت له شيبة ووهباً (٣).