وكان معه أخوه منصور بن عمير (١).
فعن ليلى بنت أبي حثمة ﵂ , قالت: لما اجتمعوا على الخروج جاءنا رسول الله ﷺ فقال: «إن مصعب بن عمير قد حبسته أمه , وهو يريد الخروج الليلة فإذا رقدوا» , قال عامر بن ربيعة: فنحن ننتظره , ولا نغلق بابا دونه , فلما هدأت الرِّجْلُ جاءنا مصعب بن عمير فبات عندنا , وظل يومه حتى إذا كان الليل خرج متسللا ووعدناه فلحقه فيه , وأدركناه فاصطحبناه قال: وهم يمشون على أقدامهم , وأنا على بعير لنا , وكان مصعب بن عمير رقيق البَشَرِ ليس بصاحب رِجْلِهِ , ولقد رأيت رجليه تقطران دما من الرقة , فرأيت عامرا خلع حذاءه فأعطاه حتى انتهينا إلى السفينة فنجد سفينة قد حملت ذُرَةً وفرَّغت ما فيها جاءت من مَوْرٍ (٢) فتكارينا (٣) إلى مَوْرٍ , ثم تكارينا من مَوْرٍ إلى الحبشة , ولقد كنت أرى عامر بن ربيعة يَرِقُّ على مصعب بن عمير رِقَّةً ما يرقُّها على ولده وما معه دينار ولا درهم , وكان معنا خمسة عشر دينارا (٤).
ويتبين من هذا النص ما يأتي:
١ - عِظم ما لاقاه مصعب وسائر الصحابة ﵃ من صنوف الابتلاءات.
٢ - التعاون الكبير بين الصحابة ﵃ ووقوف بعضهم إلى جنب بعض في مثل هذه الظروف الصعبة , وأعظم ما اتصفوا به هو: خلق الإيثار.