تفتنوني. فأرادت حبسه , فقال: لئن أنتِ حبستنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي , قالت: فاذهب لشأنك , وجعلت تبكي , فقال مصعب ﵁: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ , فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله , قالت: والثوَاقِب (١) لا أدخل في دينك فيُزرى برأيي , ويضعَّفَ عقلي , ولكني أدعُكَ وما أنت عليه , وأُقيمُ على ديني (٢).
وفي هذا يظهر حرص مصعب ﵁ على هداية أمه ودعوتها للإسلام بأسلوب كله شفقة ورحمة , ولكن الهداية بيد لله حيث يقول -جل وعلا-: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ (٣) , وإن دعوة الإنسان والديه للإسلام من أعظم البر الذي يقدم لهما.
كما يظهر ثبات مصعب ﵁ على دينه وعدم تنازله عنه رغم التهديدات والصعوبات التي واجهته.