وَفِقْهُ الشَّافِعِيِّ ﵁ في الكتابِ مُفْتَتَحَ من "الْمُختَصَرِ" بذكر خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ فِي النِّكَاحِ، وأضيف إليه خصائصه في سَائِرِ الأُمُورِ.
وَسَبَبْ تَخْصِيصِ النِّكَاح بذكرها أَنَّ خصائصه في النِّكَاحِ أكثر، وأشهر، ثم هو مُثَنَّى بباب "التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ"، وطَرَفٍ من أحكام النَّظَرِ، الذي هو من مقدِّمات النِّكَاحِ، ثم للنِّكَاح أَرْكَانٌ، لا بُدَّ من اجتماعها، وموانع لاَ بُدَّ من ارتفاعها، ليصحَّ، وإذا صَحَّ، فقد يعرض ما يوجب الخِيَارَ، وقد لا يعرضُ، فَرَتَّبَ الْمُصَنِّفُ ﵀ مَسَائِلَ الكتاب علَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ.
أَحَدُهَا: فِي قَوَاعِدَ تجري مجرى المقدِّمَات.
وثانيها: في الأرْكَان.
وثالثها: في المَوَانِعِ.
ورابعُها: فِي مُوْجِبَاتِ الْخِيَارِ.
وأما الخامسُ: فهو مَعْقُودٌ لبيان فُصُولٍ تَنْخَرِطُ في الباب سُبِّبَتْ عن الأقسام الأربعة.
القسمْ الأَوَّل: في المقَدِّمَاتِ: منها بَيَانُ خَصَائِصِ رسولَ اللَّهِ- ﷺ في النِّكَاحِ وغيره.
قال الأَئِمَةُ- رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى-: وهي تتنوع أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ:
أحدها: ما اخْتَصَّ به-ﷺ من الواجبات، والحكمة فيه زيادةُ الزُّلْفَى في الدرجات، فلم يتقرَّبِ المتقربُونَ إلى الله بمثل أداء ما افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ (١).