والأول: هو المذكور في الكتاب، لَكِنَّ الثَّانِي أصبح عند الشيخ أبي حَامِدٍ والعراقيين، وتابعهم صاحب "التَّهْذِيبِ"، وحملوا قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] على إباحة التَّبَدُّلِ بِهِنَّ بعد التحريم.
وأكثر هذه المسائل، وأخواتها يتخرج على أصل اختلف فيه الأصحاب، وهو أنَّ النِّكَاحَ في حَقِّهِ هل هو كالتُّسَرِّي في حقنا؟.
إنْ قُلْنَا: نَعَمْ، لم يَنْحصِرْ عدد منكوحاته ولا طلاقه، وانعقد نكاحه بلفظ الهبة.
ومعناها: بغير ولي، وشهود وفي الإِحرام.
ولم يجب عليه الْقَسَمُ، وإلاَّ انعكس الحكمُ، ويجوز أن يعلم لفظ الخلاف من قوله: "وفي الزيادة على التِّسْعِ خلاف"، بالواو لقطع من قطع بالجواز.
وأن يعلم قوله: "وينعقد نكاحه بلفظ الهبة، وبغير الْمَهْرِ" بالواو.
وكذا قوله: "وجب على الزوج طلاقها". وقوله: "ولم يجب عليه القسم في زوجاته". هذا شَرْحُ ما في الكتاب من الْمَسَائِلِ.
ومما يدخل في هذا القسم، أنه كان يجوز للنَّبِيِّ ﷺ تزويج الْمَرْأَةِ مِمَّنْ شاء بغير إذنها وإذن وليها، ويزوجها من نفسه، ويتولى الطرفين بغير إذنها وإذن وليها. قال الحنَّاطِيُّ ﵀: ويحتمل أن يُقَالَ: لا يجوز إلاَّ بإذنها، وكان يحل له نكاح الْمُعْتَدَّةِ في أحد الوجهين (١).
وهل كان يلزمه نفقات زوجاته؟. فيه وجهان (٢): بناءً على الخلاف المهر.
وكانت المرأة تحل له بتزويج الله تعالى، قال الله تعالى في قِصَّةِ زَيْنَبَ ﵂: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقيل: إنه نكحها بنفسه وقوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ أي: أحللنا لك نكاحها.
وأعتق النَّبيُّ ﷺ صَفِيَّةَ ﵂ ونكحها، وجعل عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٣)، فمن الأصحاب من قال: أعتقها على شرط أن ينكحها، فلزمها الوفاء بخلاف ما في حقِّ الأَمَةِ.