وفي جَوَازِ الشَّهَادَةِ على المَوْتِ بالاسْتِفَاضَةِ، طَرِيقَانِ عن القاضي الحُسَيْنِ [أنه على الخلاف] (١) في الوَلاَءِ، وما في مَعْنَاهُ، لأنه (٢) يمكن فيه المُعَايَنَة. والصحيح المَشْهُورُ، القَطْعُ بالجَوَازِ كالنَّسَبِ؛ لأن أَسْبَابَ المَوْتِ مما يَكْثُرُ، منها مَا يَخْفَى، ومنها مَا يَظْهَرُ، وقد يَعْسَرُ الاطِّلاعُ عليَها، فجاز أن يَعْتَمِدَ على الإِسْتِفَاضَةِ؛ ولأنه [قد يقع] (٣) في الأَفْوَاهِ، وينتشر كالنَّسَبِ، [ثم] (٤) في الفَصْلِ مسألتان:
إحداهما: في العَدَدِ المُعْتَدِّ به في التَّسَامُعِ؛ وفيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز الاعْتِمَادُ، فيه على خَبَرِ عَدْلَيْنِ، كما يجوز لِلْحَاكِمِ الحُكْمُ بشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وهذا ما اخْتَارَهُ الشيخ أبو حَامِدٍ، وأبو حَاتِمٍ القَزْوِينيُّ، وإليه مَيْلُ الإِمَامِ (٥) ﵏ [وإيانا] (٦).
والثاني: لاَ بُدَّ من جَمْع كَثِير يقعِ العِلْمُ، أو الظَّنُّ القَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ، ويُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ على الكَذِبِ، ولا يكفي قَوْلُ عَدْلَيْنِ، نعم، لو أَشْهَدَاهُ، شَهِدَ على شَهَادَتِهِمَا. وهذا ما اخْتَارَهُ أَقْضَىَ القُضَاةِ -المَاوَرْدِيُّ، وابن الصَّبَّاغِ أيضاً، وهو أشبه بكَلاَمِ الشَّافعي ﵁، وبه أجاب صَاحِبُ الكتاب.
وحكى أبو الفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ وغَيْرُهُ وَجْهاً ثَالِثاً: وهو جَوَازُ الاعْتِمَادِ على خَبَرِ