كِتَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَمَنِ اسْتَوْلَدَ جَارَيتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ظَهَرَ عَلَيْهِ خِلْقَةُ الآدَمِيَّ إِمَّا حَيّاً وإمَّا مَيِّتاً عُتِقَتْ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ المَوْتِ عَلَى الجَدِيدِ، وَكَذَا لاَ يَبِيعُ وَلَدَهَا مِنْ زِنَاَ أَوْ نِكَاحٍ إِذَا حَصَلَ بَعْدَ الاسْتِيْلاَدِ وَيُعْتَقُونَ أَيْضاً بِمَوْتِهِ، وَلَهُ إِجَارَتُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَوَطْؤُهَا، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ إلاَّ بِرِضَاهَا، وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ بِرِضَاهَا أَيْضاً إلاَّ بِمُرَاجَعَةِ القَاضِي، وَلَهُ أرْشُ الجِنَايَةِ عَليْهَا وعَلَى أَوْلاَدِهَا، وَمنْ غَصَبَهَا فَتَلِفت فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهَا كَالرَّقِيقَةِ إِلاَّ فِي البَيْعِ، وَلَوْ شَهِدَ رَجُلاَنِ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالاسْتِيلاَدِ وَحُكِمَ بِهِ فَرَجَعَا غُرِّمَا بَعْدَ مَوْتهِ لِلوَرَثَةِ عِنْدَ عِتْقِهَا وَلَمْ يُغَرَّمَا فِي الحَالِ لِأَنَّهُمَا مَا أَزَالاَ إِلاَّ سَلْطَنَةَ البَيْعِ وَلاَ قِيمَةَ لَهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دَبْرٍ منْهُ" (١). وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَوْلَدَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ، وَمَاتَ عَنْهَا فَهِيَ (٢) حُرَّةٌ".
وَلَدُ الرجل من أَمَتِهِ يَنْعَقِدُ حُرّاً، وتَصِيرُ الأَمَةُ بالوِلاَدَةِ مُسْتَوْلَدَة تُعْتَقُ إذا مات السَّيِّدُ (٣)، ويكون عِتْقُهَا مُقَدَّماً على حُقُوقِ الغُرَمَاءِ فَضْلاً عن الوَصَايَا، وحقوق الوَرَثَةِ،