الجديد على ما يشعر به لفظ الكتاب، فالمسألة مما يفتي فيها على القديم (١)؛ لأن الأصح عند جمهور الأصحاب جواز الاقتداء، ويجوز أن يعلم قوله: [(لم يجز) بالزاي؛ لما ذكرنا من مذهب المزني.
وقوله: (على الجديد) بالواو] (٢) لأمرين:
أحدهما: الطريق الثاني للخلاف في بعض الأحوال.
والثاني: الطريق الثاني للخلاف في المسألة أصلاً ورأساً.
قال الغزالي: وَإِذَا شَكَّ المَسْبُوقُ أَنَّ الاِمَامَ هَلْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ؟ فَفِي إِدْرَاكِهِ قَوْلاَنِ لأَنَّ الأَصْلَ كَوْنُهُ لَمْ يُدْرِكْ، وَيُعَارِضُهُ أَنَّ الأَصْلَ أنَّهُ لَمْ يَرْفعَ رَأْسَهُ.
قال الرافعي: الأصل الذي تتفرع عليه المسألة: أن من أدرك الإمام في الركوع كان مدركاً للركعة، لما روي أنه ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَليُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ عَنِ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ فَلْيُصَلِّ الظُّهْرَ أَرْبَعاً" (٣). وروي أن أبا بَكْرَة دخل المسجد، والنبي ﷺ رَاكِعٌ، فركع ثم دخل الصف، وأخبر النبي ﷺ بذلك (٤)، ووقعت ركعته معتداً بها، وذكر في "التتمة" أن أبا عاصم العبادي حكى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا أنه قال: لا تدرك الركعة بإدراك الركوع ويجب تداركها.
واحتج بما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُّوعِ فَلْيَرْكَع مَعَهُ، وَلْيُعِدِ الرَّكْعَةُ" (٥).
وروى الحاكم أبو عبد الله في "تاريخ نيسابور"، ومثله عن أبي بكر الصِبْغي (٦)،