أسلم فيها ناس لا محالة وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم فكان المسلمون أعز أهلها وصلح أمرهم ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ (١).
ثم خرج مصعب بن عمير ﵁ من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ﷺ في العقبة الثانية مِن حَاجِّ الأوس والخزرج , ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك, فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ﷺ أولاً ولم يقْرَب منزله, فجعل يخبر رسول الله ﷺ عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبْطَأَهُم رسول الله ﷺ ,فسُرَّ رسول الله ﷺ بكل ما أخبره. وبلغ أمه أنه قد قَدِمَ ﵁ فأرسلت إليه: يا عاق , أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأَ بأحدٍ قبل رسول الله ﷺ. ثم ذهب إلى أمه فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! (٢) قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله. قالت: ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (٣) , مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب , فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه, فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي , قالت: فاذهب لشأنك , وجعلت تبكي , فقال مصعب ﵁: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ , فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله , قالت: والثوَاقِبِ (٤) لا أدخل في دينك فيُزرى برأيي , ويضعَّفَ عقلي, ولكني أدعُكَ وما