وقد كان ﵁ يقتصد في كلامه , ولا يطيل إلا للبيان والتوضيح كما فعل مع سعد بن معاذ ﵁ عندما عرض عليه الإسلام (١) , كما أنه لا يجادل ولا يكثر من الحشو في الكلام , فقد قال لسعد ﵁: " أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره " (٢).
خامساً: الرد على الشبه بما يناسبها:
إن الاختلاف سبب لقدوم المتحاورين إلى ميدان الحوار , فقد يسبب ذلك الاختلاف بعض الإشكالات , ومن ذلك " يكثر في الحوار إيراد الشبه التي ربما كانت عائقاً أمام اقتناع الخصم وإذعانه , وغالباً ما يطرح الخصم المعاند مثل هذه الشبه للإعراض عن الحق أو للتلبيس على محاوره , أو لتضييع الوقت والهروب من الحوار والمناقشة , وربما كان الأمر مشتبهاً فعلاً على الخصم ويحتاج إلى كشف الشبهات وإزالة الإشكالات " (٣) , لذا وجب الرد على الشبه وتقريعها وعدم التهاون في ذلك ,وقد رد الله ﷾ على كثير من الشبه في القرآن الكريم , ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ (٤) , قال الشيخ السعدي ﵀: " فأخبر تعالى أنه سيعترض السفهاء من الناس، وهم الذين لا يعرفون مصالح أنفسهم، بل يضيعونها ويبيعونها بأبخس ثمن، وهم اليهود والنصارى، ومن أشبههم من المعترضين على أحكام الله