برأيي , ويضعَّفَ عقلي " (٢) , فبكاء أمه كان مسلكاً للوعظ والتذكير , فاغتنم ذلك مصعبٌ ﵁ ووعظها بالدخول في الإسلام , وإن لم يصل إلى ما يريد , ولكنه أقام عليها الحجة , وسَلِم مما كانت تريده من سجنٍ وتعذيب.
رابعاً: أدب السؤال:
قد لا يخلو حوارٌ من تساؤلات , إذ إن الحوارات قائمة على اختلاف المتحاورين , وكل محاور يدور في خاطره عدة تساؤلات يريد طرحها على خصمه , لذا يلزم المحاور الناجح أن يتأدب في طرحها , وذلك في اختيار السؤال المناسب في الوقت المناسب , مع مراعاة اختيار الألفاظ الحسنة , ونبرة الصوت الهادئة , وتعبيرات الوجه الطلقة , وقد ذُكر السؤال في القرآن الكريم في مواضع كثيرة , تبين مكانته وأهميته وآدابه (٣) , والسؤال الحسن والتأدب بآدابه , طريق لنجاح المحاور , فضلاً عن اكتساب العلم ,قال ابن قيم الجوزية:
" وللعلم ست مراتب اولها حسن السؤال " (٤) , و " قال الحسن: حسن السؤال نصف العلم " (٥).
وفي حوار مصعب بن عمير ﵁ تأدب في سؤاله مع أسيد بن حضير ﵁ , رغم الذي لاقاه من شتم وتهديد , فاختار له من ألطف الأسئلة إذ قال له: " أوَ