ثالثاً: كف عدوان المبطلين والمعاندين:
إن الأعداء يتربصون بنا , ويخططون لهدم قواعد الإسلام , فلا بد من كف خطرهم والتصدي لهم؛ لذا حذرنا الله ﷾ من عدوان المنافقين , فقال سبحانه: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ (١) , أي "هم العدوّ يا محمد فاحذرهم، فإن ألسنتهم إذا لَقُوكم معكم وقلوبهم عليكم مع أعدائكم، فهم عين لأعدائكم عليكم " (٢) , فلا بد من الحذر من الأعداء وكف أذاهم.
لذا كانت هناك طرق يستعملها المسلم في كف أيدي الأعداء وأذاهم , فكان الحوار الفعال الذي ينطلق من مصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية من الطرق والأساليب التي تعين على ذلك , فعندما يرى الطرف الآخر مدى قوة مُحاوِرِه وتمكنه من متطلبات الحوار اللازمة , ومدى تمسكه بدينه وثقته بنفسه , يذعن ويكف أذاه , فيسلم بذلك المسلم من عداوة المبطلين والمعاندين.
وفي حياة مصعب بن عمير ﵁ وعندما أسلم لاقى ألواناً من التعذيب من أمه وقومه (٣) , حتى هاجر إلى الحبشة (٤). فعندما جاء من المدينة إلى مكة أخبر رسول الله ﷺ بما جرى مع الأنصار (٥) , ثم ذهب إلى أمه فدار بينهما حوارٌ استطاع فيه ﵁ أن يكف عدوان أمه وقومه , فكان مما دار بينهما أن قالت له أمه: " إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو