وتأخير القبض للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل ليس فيه خذ النقود، وهات ثمنها.
الشرط الثالث: التماثل في البدلين:
إذا كان البدلان من جنس واحد؛ وكانت هذه الأثمان مما يوزن، كأن بيعت سبائك ذهبية بذهب، أو فضية بفضة، وجب فيه التماثل في الوزن، وإن اختلفا في الجودة، وهذا باتفاق الفقهاء (¬١)، وإن كانت مما يعد كدولارات بدولارات، وجب فيه التماثل في العدد والمقدار.
والشرط: التساوي في العلم، لا في نفس الأمر فقط، فلو لم يعلما التساوي، وكان في نفس الأمر متحققا لم يجز، إلا إذا ظهر في المجلس (¬٢). لما روى جابر ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر. رواه مسلم والنسائي (¬٣)، ولأن العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس شرط، لا يجوز البيع بدونه، ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة أو النقصان، وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين (¬٤).
أما إذا اختلف جنس المبيع عن جنس الثمن، مثل أن كان ذهباً بفضة، أو فضة بذهب، أو أياً منهما بنقود ورقية، فإنه لا يشترط حينئذ التماثل، فلا مانع من التفاضل، لأن ربا الفضل لا يقع في الجنسين أحدهما بالآخر، وإنما يقع في الجنس الواحد بعضه ببعض؛ وذلك لقوله ﷺ: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» (¬٥).