بقدر الأقل، وبقيت الزيادة، فتقع المقاصة في القدر المشترك، ويبقى أحدهما مديناً للآخر بما زاد (¬١) لحديث ابن عمر ﵄ قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير وآخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله ﷺ: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء (¬٢). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (¬٣) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
والقول بأن تطارح الدينين ونحوه قبض حكمي (٤) غير مسلم، لأنه قد تم قبض النقود قبضاً فعلياً، يداً بيد، من مُتطارحي الدين، أو المتقاصين، وكون هذا القبض سابقاً للعقد، لا يؤثر في اختلاف الوصف.
ومثل أن يعقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المؤسسة، في حال شراء عملة بعملة أخرى، ثم يودع المشتري في حساب البائع الثمن مباشرة، فهذا قبض حقيقي.
أما إذا كان بحوالة مصرفية تدخل في حساب البائع، قبل افتراقهما من مجلس العقد (¬٤)، فيرى البعض أنه قبض حكمي.
ونظراً لتطور استخدام وسائل التقنية مما أدى لسرعة تنفيذ الحوالة في هذا الزمن بواسطة الجوال والمحيل في بيته أو مكتبه أو في أي مكان، ودخولها في حساب المحال إليه في أقل من دقيقة وتمكنه من التصرف فيها فإني أرى أن هذا قبض حقيقي.