المطلب الثالث:
قبض البعض:
إذا حصل التقابض في بعض الثمن دون بعضه، وافترقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما تم فيه التقابض على قولين:
القول الأول: صحة العقد فيما قبض وبطلانه فيما لم يقبض. وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، وقول عند المالكية (¬١)، وقالت به هيئة المعايير الشرعية (¬٢)، وعلل الحنفية لذلك بأنه: يتقدر الفساد بقدر ما لم يقبض، ولا يشيع لأنه طارئ، ولا يكون هذا تفريقاً للصفقة (¬٣). وقال الحنابلة: وذلك بناءً على تفريق الصفقة (¬٤)؛ إذ إنها تصح في الصحيح، وتفسد في الفاسد منها.
القول الثاني: بطلان العقد في الكل، وهو قول عند المالكية، ووجه آخر عند الحنابلة (¬٥).
والراجح مذهب الجمهور، وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض، لاختصاص البطلان بالمبطل، وليس من الأدلة ما يدل على سريان البطلان إلى الصحيح.