قطع الشجر وتحريقه:
٤٠٣ - من حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: (حرق رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وفي لفظ آخر له "أن النبي ﷺ حرق نخل بني النضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت:
وهان على سراء بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير
قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث:
أدام الله ذلك من صنيع … وحرق في نواحيها السعير
ستعلم أينا منها بنزه … وتعلم أي أرضينا تضير (¬١)
٤٠٤ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من غزوة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل والأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح -فأنزل الله فيهم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾، فقاتلهم النبي ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، فأخلاهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، وأما قوله: ﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فكان ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام" (¬٢).
والناظر في حديث عائشة ﵂ يرى أنه مؤيد للرأي القائل أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر كما قال الزهري ﵀، وهو في سند حديث عائشة، فالجواب عنه ما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ذلك من الخطأ في النقل عن الزهري، أو هو وهم من الزهري ﵀ والله أعلم".