المبحث الثالث عشر: عمرة القضاء أو عمرة القضية، أو عمرة القصاص أو عمرة الصلح (¬١).
١ - وقتها:
قال الحافظ في الفتح: "روى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: "كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع"، وفي مغازي سليمان التيمي قال: "لما رجع النبي ﷺ من خيبر بث سراياه، وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة، فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة" (¬٢).
وكذلك قال نافع: كانت في ذي القعدة سنة سبع، وقال ذلك أيضًا موسى بن عقبة: "ثم خرج رسول الله ﷺ من العام المقبل من عام الحديبية معتمرًا في ذي القعدة سنة سبع". وقال ذلك ابن إسحاق وأبو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعًا في مغازيهم: "إنه ﷺ خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة" (¬٣).
٢ - مقالة قريش أن الحمى في يثرب قد أوهنت قوى المسلمين:
٥٥٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما يبن الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم، وزاد ابن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: (ارملوا ليرى المشركون قوتكم) والمشركون من قبل قعيقعان" (¬٤).
وفي لفظ مسلم بعد قوله وأن يمشوا بين الركنين قوله (ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم. هؤلاء أجلد من كذا وكذا).