قالوا: يا صاحب رسول الله! يدفن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب. فعلموا أن قد صدق.
ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه، واجتمع المهاجرين يتشاورون، فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاثة ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟ قال: ثم بسط يده فبايعه، وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة" (¬١).
٢٩ - اختيار اللحد لدفنه ﷺ:
٩١٢ - من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال في مرضه الذي هلك فيه: "الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله ﷺ" (¬٢).
٩١٣ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك. وارتفعت أصواتهم.
فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله ﷺ حيًّا ولا ميتًا. أو كلمة نحوها. فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد. فجاء اللاحد، فلحد لرسول الله ﷺ. ثم دفن ﷺ" (¬٣).