حد الاضطرار المُبيح للمحرَّم:
معنى الضرورة في الآيات الكريمة، وحدُّ الاضطرار المبيح لأكل الميتة وسائر المحرمات هو خوف الهلاك على الأصح (١).
المقصود بالإباحة للمحرَّم:
اختلف الفقهاء في المقصود بإباحة الميتة ونحوها على قولين (٢).
الأول: جواز التناول وعدمه: وهو قول بعض المالكية والشافعية والحنابلة، لظاهر قوله تعالى: ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
الثاني: وجوب تناولها لمن أشرف على الهلاك: وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والراجح عند المالكية الشافعية والحنابلة، لقوله تعالى ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (٣)، وقوله ﷿ ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤).
قالوا: ولا شك أن الذي يترك تناول الميتة ونحوها حتى يموت، يُعتبر قاتلاً لنفسه، وملقيًا بنفسه إلى التهلكة، لأن الكف عن التناول فعل منسوب للإنسان.
وأما قوله تعالى ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فلا يتنافى مع القول بالوجوب، لأن نفي الإثم في الأكل عام يشمل حالتي الجواز والوجوب، فإذا وجدت قرينة على تخصيصه بالوجوب عمل بها، والقرينة هنا: الآيتان المتقدمتان.
شروط إباحة الميتة ونحوها للمضطر:
اشترط الفقهاء لإباحة أكل الميتة ونحوها من المحرمات للمضطر شروطًا، اتفقوا على بعضها واختلفوا في بعضها، فمما اتفقوا عليه:
١ - أن لا يجد طعامًا حلالاً ولو لقمة، فإن وجدها وجب تقديمها، فغن لم تغنه حلَّ له المحرَّم.
٢ - أن لا يكون قد أشرف على الموت بحيث لا ينفعه تناول الطعام، فإن انتهى إلى هذه الحالة لم يحلَّ له المحرَّم.