٥ - حديث ابن عباس أن عليًّا قال: تزوَّجتُ فاطمة ﵂ فقلت: يا رسول الله، ابْنِ بي، قال: "أعطها شيئًا" قلت: ما عندي من شيء، قال: "فأين درعك الحطمية؟ ". قلت: هي عندي، قال: "فأعطها إياه" (١).
٦ - حديث سهل بن سعد -في قصة الواهبة- وفيه: فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله ﷺ: "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ ". فقال: ما عندي .. فقال ﷺ: "التمس ولو خاتمًا من حديد" ... [ثم قال في آخره]: "زوجتكها بما معك من القرآن" (٢).
٧ - ما روي عن عائشة قالت: "أمرني رسول الله ﷺ أن لا أُدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا" (٣).
فهذه النصوص تفيد ظواهرها أن تسمية المهر وقبضه شرط في صحة النكاح، لكن لما قال الله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (٤). دلَّ ذلك على صحة النكاح بدون تسمية المهر وقبل قبضه -وهذا مجمع عليه (٥) - وبقي اشتراط المهر -وإن لم يُفرض- على الأصل.
* وذهب الجمهور: أبو حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى إلى أن اشتراط نفي المهر لا يُبطل النكاح، ويجب للمرأة حينئذٍ مهر المثل!! (٦).
قلت: ولعلَّ وجه هذا عندهم أنه يصح العقد بلا تقدير للمهر، فيصح مع نفي المهر!!
لكن الأظهر القول الأول، قال شيخ الإسلام (٢٩/ ٣٤٤): "من قال: المهر ليس بمقصود، فإنه قول لا حقيقة له، فإنه ركن في النكاح، وإذا شُرط فيه كان