"ألا لا تغلوا صُدُق النساء، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله ﷿ كان أولاكم به النبي ﷺ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليغلي بصدقته امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول: كلفت لكم علق القربة" (١).
* وعن عائشة لما سئلت: كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ قالت: "كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشًّا، (والنش: نصف أوقية) فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه" (٢).
قال شيخ الإسلام: "فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله ﷺ اللواتي هنَّ خير خلق الله في كل فضيلة وهنَّ أفضل نساء العالمين في كل صفة -فهو جاهل أحمق، وكذلك صداق أمهات المؤمنين، وهذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة" (٣).
٢ - إذا كان في المغالاة تكليف للزوج بما لا يطيق فهو مذموم:
ففي حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لرجل تزوج امرأة من الأنصار: "على كم تزوجتها؟ " قال: على أربع أواق، فقال له النبي ﷺ: "على أربع أواقٍ؟ كأنما تنحتون من عُرض هذا الجبل ... " (٤).
وعن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي ﷺ يستفتيه في مهر امرأة، فقال: "كم أمهرتها؟ " قال: مائتي درهم، فقال: "لو كنتم تغرفون من بُطحان ما زدتم" (٥).
فهذا إنكار من النبي ﷺ على إكثار المهر بالنسبة لحال هؤلاء الأزواج لأنه تقدم أن مهر بناته وأزواجه كان أكثر من ذلك، فالعبرة بحال الزوج.
٣ - إذا كان الرجل ميسورًا غنيًّا فله أن يكثر صداق زوجته:
"فقد زوَّج النجاشي أم حبيبة لرسول الله ﷺ، وأمهرها عنه أربعة آلاف