الاتجاه الثاني: الطلاق لا تدخله الإنابة: وهذا قول طاووس وأبي محمد بن حزم - رحمهما الله - ويُحتمل أن يكون مذهب ابن عباس ﵁، وحجة هذا القول: أن الله تعالى إنما جعل الطلاق إلى الرجال:
١ - قال تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ (١).
٢ - وقال سبحانه: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾ (٢).
٣ - وقال سبحانه: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن﴾ (٣).
والآيات في هذا كثيرة جدًّا.
٤ - وكقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ (٤).
ومن تمام القوامة أن يكون الطلاق بيد الرجل (٥).
٥ - وقال سبحانه: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا﴾ (٦). قال ابن حزم: «فإنما نصَّ الله تعالى أنه ﵊ إن أردن الدنيا ولم يردن الآخرة طلقهن حينئدٍ من قبل نفسه مختارًا للطلاق لا أنهن طوالق بنفس اختيارهن الدنيا، ومن ادَّعى غير هذا فقد حرَّف (!!) كلام الله ﷿، وأقحم في حكم الآية كذبًا (!!) محضًا ليس فيها منه نصٌّ ولا دليل» اهـ (٧).
٦ - وعن مجاهد: أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: لمَّا ملَّكت امرأتي أمرها طلَّقتني ثلاثًا، فقال: «خطأ الله نوترها، إنما الطلاق لك عليها، وليس لها عليك» (٨).
٧ - عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس عن أبيه وقلت له: فكيف كان