قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٣٣): فيه من الفوائد: أن من حلف بغير الله مطلقًا لم تنعقد يمينه ... ووجه الدلالة من الخبر أنه لم يحلف بالله ولا بما يقوم مقام ذلك. اهـ.
(ب) الحلف بالشرط والجزاء:
ومثاله أن يقول لزوجته: (إن جامعتُكِ فعليَّ الحجُّ، أو فزوجتي الأخرى طالق) ونحو ذلك فهو يصح الإيلاء بالحلف بمثل هذا؟ فيه قولان (١):
الأول: يُعتبر إيلاءً: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي - في الجديد - ورواية عن أحمد وبه قال الثوري وأبو ثور وأبو عبيد وهو مروي عن ابن عباس، وحجتهم ما يلي:
١ - أن اليمين - في اللغة عبارة عن القوة، والحالف يتقوَّى بهذه الأشياء على الامتناع من قربان زوجته في مدة الإيلاء، فكان في معنى اليمين بالله!!
٢ - ولأن تعليق الطلاق والعتق ونحوهما على وطئها حلف.
الثاني: لا يُعتبر إيلاءً: وهو مشهور مذهب أحمد والشافعي في القديم وبه قال ابن حزم، وحجتهم:
١ - أن الإيلاء المطلق - في الآية - هو القسم، والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه، ولا يذكره أهل اللغة العربية في باب القسم، فلا يكون إيلاءً، قالوا: ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ (٢). وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله.
٢ - أن الشرع قد نهى عن الحلف بغير الله تعالى كما في الحديث المتقدم: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» (٣) فصحَّ أن من حلف بغير الله فلم يحلف بما أمره الله تعالى، فليس حالفًا، قال ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (٤).
الراجح:
قد صحَّ اعتبار اليمين التي يقصد بها الشرط والجزاء حلفًا كما قال ﷺ: «من