حكم إقامة الحدود:
إقامة الحدود فرض على وليِّ الأمر أو نائبه، دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
(أ) فأما الكتاب: فمنه:
١ - قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٢).
٣ - وقال سبحانه في حد القاذف: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (٣).
(ب) وأما السنة فمنها:
١ - حديث عائشة: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عله إلا أسامة حِبُّ رسول الله ﷺ؟! فكلَّمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ: «أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟» ثم قام فاختطب فقال: «يا أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (٤).
٢ - حديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» (٥).
٣ - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم» (٦).