لا فرق بين قليل الخمر وكثيرها:
حرَّم الشارع القطرة من الخمر، وإن لم تحصل بها مفسدة الكثير، لكونها ذريعة إلى شرب كثيرها (١).
فعن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام» (٢).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه، فملء الكف منه حرام» (٣).
والفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلًا.
الحشيشة والمخدرات حرام، وفيها الحدُّ:
عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ...» (٤).
وهذا يتناول كل ما يُسكر، ولا فرق بين أن يكون المسكر مأكولًا أو مشروبًا، أو جامدًا أو مائعًا، فلو اصطبغ كالخمر كان حرامًا، ولو أماع الحشيشة وشربها كان حرامًا، ونبينا ﷺ بُعث بجوامع الكلم، فإذا قال كلمة جامعة كانت عامة في كل ما يدخل في لفظها ومعناها، سواء كانت الأعيان موجودة في زمانه أو مكانه أو لم تكن (٥).
وقد صحَّ عن أصحابه ﵃ الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده بأن «الخمر ما خامر العقل» (٦).
على أنه لو لم يتناول لفظه ﷺ كلَّ مسكر، لكان القياس الصحيح الصريح الذي استوى فيه الأصل والفرع من كل جهة حاكمًا بالتسوية بين أنواع المسكر، فالتفريق بين نوع ونوع، تفريق بين متماثلين من جميع الوجوه (٧).
ولذا فإن المخدرات بجميع أنواعها (الحشيشة والأفيون والهيروين وغيرها)