٣ - سب الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام:
من سبَّ نبيًّا ممن اتفق على نبوتهم، فكأنما سبَّ نبينا محمدًا ﷺ، وسابُّه كافر، فكذا كل نبي مقطوع بنبوته، وعلى هذا اتفق الفقهاء.
وإن كان نبيَّا غير مقطوع بنبوته، فمن سبَّه زجر، وأُدِّب ونُكِّل به، لكن لا
يقتل، وبهذا صرَّح الحنفية (١).
٤ - قذف أم المؤمنين عائشة ﵂:
من قذف عائشة ﵂ فهو كافر مرتدٌّ، حكي الإجماع على ذلك جماعة من أهل العلم، والحجة في هذا أن براءتها قد نزلت في كتاب الله تعالى، فيكون قاذفها مكذبًا لصريح القرآن الذي نزل بحقها في قصة الإفك إذ قال تعالى: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين﴾ (٢).
فمن عاد لذلك فليس بمؤمن (٣).
وهل سائر الزوجات مثلها؟ (٤)
ذهب الحنفية والحنابلة - في الصحيح - واختاره شيخ الإسلام، إلى أنهن مثلها في ذلك لقوله تعالى: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ (٥) ولأن الطعن بهن يلزم منه الطعن بالرسول ﷺ والعار عليه، وذلك ممنوع.
وذهب الشافعية - وهو الرواية الأخرى عند الحنابلة - إلى أنهن - سوى
عائشة - كسائر الصحابة، وسابهن يجلد؛ لأنه قاذف.
قلت: لعل هذا الأخير أظهر، والعلم عند الله.