إرث المرتد:
اختلف الفقهاء في مال المرتد إذا قتل، أو مات على الردة على ثلاثة أقوال:
(أ) أن جميع ماله يكون فيئًا لبيت المال، وهذا قول مالك، والشافعي وأحمد.
(ب) أنه يكون ماله لوثته من المسلمين، سواء اكتسبه في إسلامه أو ردته، وهذا قول أبي يوسف ومحمد.
(جـ) أن ما اكتسبه في حال إسلامه لورثته من المسلمين، وما اكتسبه في حال ردته لبيت المال، وهذا قول أبي حنيفة.
ولا خلاف بينهم في أن المرتد لا يرث أحدًا من أقاربه المسلمين لانقطاع الصلة بالردة. كما لا يرث كافرًا لأنه لا يقر على الدين الذي صار إليه. ولا يرث مرتدًا مثله.
ووصية المرتد باطلة لأنها من القرب وهي تبطل بالردة.
إرث المرتد، لمن يكون؟
اتفق الفقهاء على أن المرتد لا يرث أحدًا من أقاربه المسلمين لانقطاع الصلة بالردة.
ثم اختلفوا في مال المرتد إذا قُتل، أو مات على الردَّة، على أربعة أقوال:
القول الأول: ماله فيء لبيت مال المسلمين، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد في الصحيح من مذهبه، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، وبه
قال ربيعة وأبو ثور وابن المنذر (١)، وحجتهم:
١ - قول النبي ﷺ: «لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» (٢).
وهذا عموم منه ﷺ لم يخص منه مرتدًّا من غيره، ولو أراد الله أن يخص المرتد من ذلك لما أغفله ولا أهمله ﴿وما كان ربك نسيًّا﴾ (٣).
٢ - ولقوله ﷺ: «لا يتوارث أهل ملَّتين شتى» (٤).