وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال.
• قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام، واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره، أُجبر على بيعه دفعًا للضرر عن الناس (١).
• أما ما ذكر عن سعيد بن المسيب ومعمر راوى الحديث أنهما كانا يحتكران: فهذا محمول على احتكار ما لا يضر بالناس كالزيت والأدم، أما احتكار ما يضر بالناس فلا. إذ لا يظن بالصحابي أن يروى الحديث ثم يخالفه، وكذلك سعيد بن المسيب لا يظن به في فضله وعلمه أن يروى الحديث ثم يخالفه إلا أن يحمل الحديث على بعض الأشياء التي لا تعتبر من القوت كالزيت (٢).
٧ - البيع الذي فيه غش ومكر وخديعة:
• عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول الله قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس؟ من غش فليس مني" (٣).
• عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ مر برجل يبيع طعامًا فقال: "كيف تبيع؟ ".
فأخبره، فأُوحى إليه أن أدخل يدك فيها فأدخل، فإذا هو مبلول، فقال له رسول الله ﷺ: "ليس منا من غشنا" (٤).
• عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المكر والخديعة في النار" لكنت من أمكر الناس (٥).