الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شىء أنفع منه وأربح وذروا البيع الذي نفعه يسير. قال في الكشاف: عامة العلماء على أن ذلك لا يوجب الفساد، لأن البيع لم يحرم لعينه بل لما فيه من التشاغل عن الصلاة فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة (١).
• قيود تحريم هذا البيع:
١ - أن كون المشتغل بالبيع ممن تلزمه الجمعة، فلا يحرم البيع على المرأة والصغير والمريض.
٢ - أن يكون المشتغل بالبيع عالمًا بالنهى.
٣ - انتفاء الضرورة للبيع، كبيع المضطر ما يأكله، وبيع كفن من خيف تغيره بالتأخير.
٤ - أن يكون البيع بعد الشروع في أذان الخطبة (٢).
٢ - البيع في المسجد:
• عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن البيع والاشتراء في المسجد (وفي رواية) عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة، وعن الحِلق يوم الجمعة قبل الصلاة" (٣).
• عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك" (٤).
• قال الشوكاني: الحديثان يدلان على تحريم البيع والشراء، وإنشاد الضالة، وإنشاد الأشعار والتحلق يوم الجمعة قبل الصلاة (٥).
• عن عطاء بن يسار: "كان إذا مر عليه من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك؟ وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه، قال: عليك بسوق الدنيا، وإنما هذا سوق الآخرة" (٦).