وإذا تبين خطؤه بعد فراغه من الصلاة فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه على الراجح، لحديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) (٢). وهو مذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.
[٣] عند شدة الخوف من عدو ونحوه:
قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ (٣).
وفي حديث ابن عمر في صلاة الخوف: «... فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلَّوا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها» (٤).
وقال ﷺ: «إذا اختلطوا، فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس» (٥).
[٤] في صلاة النافلة للراكب في السفر: فيجوز للمسافر أن يصلي النافلة وهو راكب دابته (السيارة أو الطائرة أو السفينة) ولا يلزمه استقبال القبلة إن تعذَّر عليه، فعن ابن عمر أنه كان يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيثما كان وجهه، وقال: «كان رسول الله ﷺ يسبح [يعني: يصلي] على الراحلة قِبل أي وجه توجَّه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» (٦).
وعن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبِّح: يومئ برأسه قبل أي وجه توجَّه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة» (٧).
وعن جابر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» (٨).